سميح دغيم

238

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

بالفعل أو لا تكون ، وعلى كلا التقديرين فهي إمّا أن تكون متناهية أو غير متناهية ، فحصل من هذا التقسيم أقسام أربعة لا مزيد عليها . فالأول : قول من يقول الجسم المحسوس مركّب من أجزاء متناهية وكل واحد منها غير قابل للقسمة بوجه من الوجوه وهذا قول أكثر المتكلّمين . والثاني : قول من يقول الجسم المحسوس مركّب من أجزاء غير متناهية بالفعل وهذا هو القول المنسوب إلى النظام . والثالث : قول من يقول هذا الجسم المحسوس واحد في نفسه كما أنّه واحد في الحسّ إلّا أنّه قابل لانقسامات غير متناهية لا بمعنى أنّه يقبل انقسامات غير متناهية دفعة واحدة بل بمعنى أنّ الجسم لا ينتهي في الصغر إلى حدّ إلّا ويقبل بعد ذلك الانقسام ، وأنّ كل ما يخرج من الانقسامات إلى الفعل أبدا فهو متناه ، كما أنّا نقول أنّه تعالى قادر على ما لا نهاية له لا بمعنى أنّه يمكن أن يخلق أشياء لا نهاية لها فإنّ ذلك محال ، بل بمعنى أنّه تعالى لا يصل في الخلق والإيجاد إلى حدّ إلّا ويمكنه بعد ذلك أن يوجد شيئا آخر ، وإن كل ما يخرج إلى الوجود فإنّه متناه وهذا مذهب جمهور الفلاسفة . الرابع : قول من يقول الجسم البسيط واحد في نفسه لكنه قابل لانقسامات متناهية فهذا هو تفاصيل المذاهب في هذا الباب . ويدلّ على أنّ الجسم مركّب من أجزاء متناهية كل واحد منها لا يقبل القسمة بوجه من الوجوه دلائل . الحجّة الأولى : إن كانت الحركة مركّبة من أمور متتالية كل واحد منها لا يقبل القسمة الزمانيّة بوجه من الوجوه كان الجسم مركّبا من أمور كل واحد منها لا يقبل القسمة الزمانية بوجه من الوجوه والمقدم حق فالتالي مثله . ( أر ، 253 ، 10 ) - النقطة شيء موجود مشار إليها وهي لا تنقسم ، ومتى كان الأمر كذلك كان القول بالجوهر الفرد لازما . أمّا قولنا النقطة شيء موجودة يشار إليها لا تنقسم فهذا لا يتمّ إلا ببيان أمور . الأول : إنّ النقطة شيء موجود هذا متّفق عليه إلّا أنّا نقول الدليل عليه أنّ الخط متناه بالفعل ، وإذا كان متناهيا بالفعل كانت نهايته موجودة بالفعل ، ولا معنى للنقطة إلّا نهاية الخط ، فثبت أنّ النقطة موجودة بالفعل . فإن قيل : نهاية الشيء عبارة عن انقطاعه ، وانقطاع الشيء عبارة عن أنّه فني وما بقي منه شيء البتّة ، وعدم الشيء كيف يكون أمرا موجودا . قلنا : نحن نعلم بالضرورة أنّ المقدارين إذا تماسّا فإنّهما يتماسّان بطرفيهما ، فلو كان طرف الشيء نفس العدم لكان معنى المماسّة هو أنّ عدم هذا مماس لعدم ذلك ، وهذا غير معقول ، فعلمنا أنّ طرف الشيء يستحيل أن يكون نفس العدم . ( أر ، 256 ، 8 ) - أمّا المتحيّز فقد قال المتكلّمون إنّه إمّا أن يكون قابلا للانقسام أو لا يكون ، والأوّل هو الجسم ، والثاني هو الجوهر الفرد . ( مح ، 74 ، 14 ) - في إثبات الجوهر الفرد : أن نقول : إذا فرضنا خطّا قائما على خط ، ثم فرضنا الخط القائم ، متحرّكا على الخط الآخر ، حتى انتهى من أوّله إلى آخره . فهذا الخط المتحرّك ، قد ماس بطرفه كليّة الخط المتحرّك عليه . لأنّ الحركة على الشيء بدون مماسته غير معقول . وهذا يقتضي أن يقال :